محمد أبو زهرة

3598

زهرة التفاسير

الثابتة ، يقول تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً . . . ( 29 ) [ البقرة ] إلا ما كان من الخبائث التي حرمها اللّه تعالى ، ويقول سبحانه : وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا . . . ( 136 ) [ الأنعام ] . أي للأحجار التي جعلوها بزعمهم شركاء للّه . وحرموا السائبة والوصيلة والحام وغير ذلك كفرا بالنعمة وشركا باللّه وعبثا برحمته . فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا أي صيّرتم منه حراما على أنفسكم ، ولم يكن كذلك بل كان حلالا بمقتضى أن اللّه لم يحرمه . ثم أمر اللّه تعالى نبيه صلى اللّه عليه وسلم أن يسألهم قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ، وهنا الاستفهام داخل على لفظ الجلالة وموضوعه الإذن وهو فاعل لفعل محذوف دل عليه « أذن » بعد ذلك ، كالشرط إذا دخل على الاسم كما في قوله : إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ( 1 ) [ الانشقاق ] . الاستفهام إنكاري لإنكار الوقوع مع التوبيخ لهذا التحريم ، و أَمْ التالية للإضراب عن الاستفهام السابق ؛ لأن المستفهم عنه منفى وقوعه ، فهو انتقال من الاستفهام الإنكارى النافي إلى استفهام توبيخى ناف للواقع ، فقد حكم سبحانه مع التعجب التوبيخى بنفي أن يكون ذلك بإذن اللّه ، والاستفهام ممحص للتوبيخ على ما وقع منهم ، وهو الافتراء على اللّه تعالى : أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ . وقدم قوله تعالى : عَلَى اللَّهِ للتخصيص ، أي أنتم بهذا تفترون على اللّه لا على غيره ، وأي فساد في التفكير أن يكون افتراؤهم على اللّه خالقهم وخالق الوجود كله ، وأنهم يعترفون بالخالق وأنه لا شريك له في خلقه ولكن يعبدون الأحجار لتكون شافعة عنده ، فكانوا سخفاء في شركهم وفي تبريره . تعالى اللّه عما يشركون .